ابن عساكر
362
تاريخ مدينة دمشق
فيهم عمر بن عبد العزيز فسلم عليه أبي بالخلافة فرد عليه السلام فقال له عمر يا أبا حزام أين نحن من القوم فقال له أبي كل يعمل على شاكلته اشهد لرأيت عمر بن الخطاب في منزلك هذا مع جماعة من أصحابه وهو إذ ذاك خليفة فنزل فحط عن راحلته بيده ثم قيدها كرجل من أصحابه ثم حس ركاب القوم فوجد فيها راحلة مقصور لها من قيدها فأرخى لها عمر ثم اقبل وهو يتغيظ ويقول أيكم صاحب الراحلة فقال له رجل من القوم أنا يا أمير المؤمنين فقال له عمر بئس ما صنعت تبيت على فؤاده تضرب صدره حتى إذا حان رزقه جمعت بين عظمين من عظامه فهل كنت يا عمر بن عبد العزيز فاعل ذا فبكى عند ذلك عمر بن عبد العزيز بكاءا شديدا قال ونا جدي نا عبد الله بن مسلمة نا حزام بن هشام الخزاعي أن عمر بن عبد العزيز قدم قديدا فأرسل إلى أبي ببغلة فركب نحوه وذهبت معه حتى قدم على عمر بن عبد العزيز فسأله عمر أين ترانا من القوم قال كل يعمل على شاكلته قال على ذاك أخبرني قال هل كنت لو أنك خليفة تقبل تسير مع القوم على رواحلهم ليس امامك حرس ولا وراءك حتى يبلغوا منزلا فينزلوا به أما لصلاة واما لموضع طهور فتنيخ راحلتك كما ينيخها القوم وحال رحلك كما يحله القوم ومفترش إلى رحلك كما يفترش القوم ومقيد راحلتك كتقييد القوم ثم قال ( 1 ) لحاجته فإذا راحلة رجل من القوم قد جمع بين وظيفتها فخالس إليها فمر حتى قيدها ثم راجع إلى القوم يعرفون الغضب في وجهك ثم قال ( 2 ) يظل أحدكم على قلب دابته حتى إذا حان رزقها جمع بين عظمين من عظامها بئس والله ما تصنعون فأنا والله رأيت عمر بن الخطاب يصنع هذا أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن أنا يوسف بن رباح أنا أحمد بن محمد بن إسماعيل نا محمد بن أحمد بن حماد نا معاوية بن صالح قال سمعت يحيى بن معين يقول في تسمية أهل مكة حزام بن هشام الكعبي أخبرنا أبو بكر اللفتواني أنا الحسن بن محمد بن يوسف أنا أحمد بن محمد بن عمر نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا محمد بن سعد قال في الطبقة الخامسة من أهل مكة حزام بن هشام الكعبي كان ينزل قديدا وروى عنه الواقدي وأبو النضر
--> ( 1 ) كذا ، والظاهر . ( 2 ) بالأصل : قائل .